الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
249
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
في الخلق الآخر فآمن به من كان آمن به في الأظلّة ، وجحده من جحد به يومئذ ، فقال : فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ » « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام ، في قوله : ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ إلى قوله بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ، قال : « بعث اللّه الرسل إلى الخلق وهم في أصلاب الرّجال وأرحام النّساء ، فمن صدّق حينئذ صدّق بعد ذلك » « 2 » . وقال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : ثم بين سبحانه قصة من بعثه بعد نوح ، فقال : ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ أي : من بعد نوح ، وإهلاك قومه رُسُلًا يريد إبراهيم ، وهودا ، وصالحا ، ولوطا ، وشعيبا إِلى قَوْمِهِمْ الذين كانوا فيهم بعد أن تناسلوا ، وكثروا فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ أي : فأتوهم بالبراهين والمعجزات الدالة على صدقهم ، الشاهدة بنبوتهم فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ أي لم يكونوا ليصدقوا ، يعني أولئك الأقوام الذين بعث إليهم الرسل ، بما كذبت به أوائلهم الذين هم قوم نوح أي : كانوا مثلهم في الكفر والعتو . وقيل : معناه لم يكن منهم من يؤمن من بعد هذه الآيات بما كذبوا به من قبلها ، بل كانت الحالتان سواء عندهم قبل البينات وبعدها . . . كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ أي : نجعل على قلوب الظالمين لنفوسهم ، الذين تعدوا حدود اللّه ، سمة وعلامة على كفرهم ، يلزمهم الذم بها ، ويعرفهم بها الملائكة ، كما فعلنا ذلك بقلوب هؤلاء الكفار . وقد مر معاني الطبع والختم فيما تقدم ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ أي : من الرسل ، أو من بعد الأمم مُوسى وَهارُونَ عليه السّلام نبيين مرسلين إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ أي : ورؤساء قومه بِآياتِنا أي : بأدلتنا ومعجزاتنا فَاسْتَكْبَرُوا عن الانقياد لها ، والإيمان بها وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ عاصين
--> ( 1 ) تفسير العياشيّ : ج 2 ، ص 126 ، ح 35 . ( 2 ) تفسير العياشيّ : ج 2 ، ص 126 ، ح 36 .